السيد البجنوردي
298
القواعد الفقهية
والوجه واضح ، لأنه من فروع تعاقب الأيدي على مال الغير ، لأنه من قبيل المقبوض بالعقد الفاسد ، لان المولى إن لم يجز القرض يكون فاسدا ، فكل واحدة من اليدين يد ضمان ، فللمقرض المالك الرجوع بأي واحد منهما . فرع : لو ضمن العبد بدون إذن سيده فهل يصح أولا ؟ فيه كلام ، وهو أنه تصرف في نفسه ، فيكون تصرفا في ملك الغير بدون إذنه ، وهذا لا يجوز قطعا ، فلا يقع الضمان ولا يصح . وربما يقال بأنه تصرف في الذمة وليس تصرفا في العين ، وما هو ملك الغير هي العين الموجودة في الخارج كملكية سائر الحيوانات غير الانسان ، فلم يتصرف في ما هو ملك الغير ، بل التصرف وقع في أمر اعتباري وهو ذمته ، وليس هو ملكا لمولاه ، بل اعتبار عقلائي أمضاه الشارع ، فلا محذور في ضمانه ، ولا يوجب ضيقا على المالك ، لأنه مع علم المضمون له بالعبودية يجب عليه الصبر إلى أن يعتق وأيسر ، فيأخذ بما هو من لوازم ضمانه ، ويرتب على ضمانه آثاره وأحكامه . هذا ما توهم ، ولكن الظاهر بل المتعين هو أن يقال : إن عقد الضمان أيضا كسائر المعاملات صحته ممنوعة من العبد بدون إذن سيده ، وإن جميع عقوده وإيقاعاته تصرف في ملك المولى ، وصحته موقوفة على إذن سيده أو إجازته . إلا في خصوص الطلاق فإنه يصح منه وإن كره المولى ، بل وإن نهى عنه ، لان ظاهر قوله عليه السلام " الطلاق بيد من أخذ بالساق " هو استقلال الزوج بذلك وعدم مدخلية غيره فيه ، فلا يحتاج إلى إذن المولى ، كما أنه ليس له إجبار عبده على طلاق امرأته لنفس تلك الرواية . هذا ، مضافا إلى أن قوله تعالى " عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " 1 يشمل
--> ( 1 ) النحل 16 : 75 .